الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
179
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الصلوات ، والحنث في الايمان ، سوى ما حل به عند الإفاقة من الندامة ، ويستوجب من عذاب اللّه يوم القيامة ( 1 ) . وفي الجهشياري : حكي انهّ ثقل على كتّاب المنصور تفقده الأعمال ومراعاته لها فقالوا المتطببة لو زينت له شرب النبيذ حتى يتشاغل عنّا لأعظمت المنة علينا - فوعدهم بذلك ولم يزل يقول له في الوقت بعد الوقت لو سخنت معدتك لأصلح جسمك ونفذ طعامك فيقول بماذا فيقول بشراب العسل فلمّا ألح عليه بذلك استدعى شيئا منه فشربه في اليوم الأول فاستطابه فعاد إليه في اليوم الثاني وازداد منه فخدره ثم عاد إليه في اليوم الثالث فأبطأ عن صلاة الظهر والعصر والعشاء فلمّا كان من غد دعا بما عنده من الشراب فأراقه ، ثم قال : لا ينبغي لمثلي أن يشرب شيئا يشغله . وفي ( الاستيعاب ) : كان قيس بن عاصم قد حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وكان سبب ذلك انهّ غمز عكنة ابنته وهو سكران وسبّ أبويها ورأى القمر فتكلّم وأعطى الخمّار كثيرا من ماله فلمّا أفاق أخبر بذلك فحرّمها على نفسه وقال : رأيت الخمر صالحة وفيها * خصال تفسد الرجل الحليما فلا واللّه أشربها صحيحا * ولا أشقى بها أبدا سقيما ولا أعطي بها ثمنا حياتي * ولا أدعو لها أبدا لها نديما فان الخمر تفضح شاربيها * وتجنيهم بها الأمر العظيما وهو الذي قال النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه لمّا رآه : « هذا سيد أهل الوبر - وكان مشهورا بالحلم قيل للأحنف بن قيس ممّن تعلم الحلم قال : من قيس بن عاصم - الخبر - .
--> ( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 8 : 167 - 168 دار الفكر - لبنان .